عمر فروخ

496

تاريخ الأدب العربي

يمشي الهوينا ، معلما ، * بالسيف مشيا غير آل « 1 » ، كالليث يترك قرنه * متجدّلا بين المجال « 2 » . إنّي نذير بني تمي * م من أخي قيل وقال « 3 » : من لا يجود ولا يسو * د ولا يجير ، من الهزال « 4 » . وتراه - حين يجيئه * السؤّال يولع بالسّعال « 5 » متشاغلا متنحنحا * كالكلب جمّح للعظال « 6 » . فارفض قريشا كلّها * من أجل ذا الداء العضال « 7 » : - وقف أبو حزابة التميمي مدّة بباب يزيد بن معاوية ( ويزيد يومذاك لا يزال أميرا قبل أن يلي الخلافة ) فلم يؤذن له ، فقال يلوم نفسه ويعرّض بيزيد : فو اللّه ، لا آتي يزيد ولو حوت * أنامله ما بين شرق إلى غرب « 8 » ، لأن يزيدا - غيّر اللّه ما به - * جنوح إلى السوأى مصرّ على الذنب « 9 » .

--> ( 1 ) يمشي الهوينا ( على مهل ، مطمئنا غير خائف من الحرب ) . معلما : كاشفا عن وجهه : لا يبالي أن يعرفه الذي لهم عليه ثأر ( لأنه كان قد قتل نفرا من أقاربهم ) . غير آل : غير راجع ( يسير دائما إلى الامام هاجما ولا يتراجع أو يهاب الموقف فينهزم ) . ( 2 ) القرن ( بكسر القاف ) : كفؤك في الشجاعة ( القاموس 4 : 258 ، السطر 18 ) . متجدلا : قتيلا مطروحا أرضا ( الجدالة : الأرض ) . بين المجال ( ؟ ) - الملموح : يقتل خصمه بيسر وسهولة ، من غير معركة شديدة . ( 3 ) - إني أحذر قومي بني تميم من رجل أخي قيل وقال ( كثير الكلام والجدال ) . ( 4 ) لا يجود بمال ولا يستطيع أن يكون سيدا فينا ولا يستطيع أن يجير ( أن يدافع عن أحد يلجأ اليه ) ، من الهزال ( لأنه ناحل الجسم شديد الفقر ) . ( 5 ) يولع بالسعال : يتظاهر بأنه مصاب بسعال دائم ( كناية عن شدة البخل ) - يسعل حتى يبدو كأنه عاجز عن جواب الذي يسأله مالا أو معروفا . ( 6 ) متنحنحا ( التنحنح : السعال الخفيف ) ، كناية أيضا عن البخل . جمع ( ؟ ) . العظال : سفاد ( جماع ) الكلاب . ( 7 ) إننا نكره قريشا كلها من أجل عبد اللّه بن علي العبشمي لأنه داء عضال ( بخله لا يمكن أن يشفى ) . ( 8 ) لو حوت أنامله ما بين شرق إلى غرب : لو ملك كل ما في الدنيا ؛ لو أصبح خليفة . ( 9 ) جنوح ( مائل ، راغب ) إلى السوأى « السوء ، ضد الحسنى » .